المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : يوم البرادان..


كلي وفا
03-Apr-2009, 05:25 PM
كان حجر بن عمرو بن معاوية الكندى –كان يعرف بآكل المرار ، وهو جد امرئ القيس - قد أغار في كندة وربيعة على البحرين ، فبلغ زياد بن الهبولة – كان ملكاً على الشام - خبرهم ، فسار إلى كندة وربيعة وأموالهم ، وهم خلوف ، ورجالهم في غزاتهم المذكورة ، فأخذ الحريم والأموال ، وسبى منهم هند بنت ظالم زوج حجر ، وسمع حجر بغارة زياد فطلبه ، وصحبه من أشراف ربيعة : عوف بن محلم بن ذهل بن شيبان ، وعمرو بن أبي ربيعه بن ذهل بن شيبان وغيرهما ، فأدركوا عمراً بالبردان ، وقد أمن الطلب .

فنزل حجر في سفح جبل ، ونزلت بكر وتغلب وكندة مع حجر دون الجبل. فتعجل عوف بن ملحم وعمرو بن أبي ربيعة وقالا لحجر : إنا متعجلان إلى زياد لعلنا نأخذ منه بعض ما أصاب منا ، فسارا إليه ، وكان بينه وبين عوف إخاء فدخل عليه وقال له : يا خير الفتيان : اردد عليّ امرأتي أمامة ، فردها عليه ، وهي حامل.

ثم إن عمرو بن أبي ربيعة قال لزياد : يا خير الفتيان ، اردد عليّ ما أخذت من إبلي فردها عليه ، وفيها فحلها ، فنازعه الفحل إلى الإبل فصرعه عمرو ، فقال له زياد : ياعمرو ، لو صرعتم يا بني شيبان الرجال كما تصرعون الإبل لكنتم أنتم أنتم. فقال له عمرو : لقد أعطيت قليلاً ، وسميت جليلاً ، وجررت على نفسك ويلاً طويلاً ، ولتجدن منه ، ولا والله لا تبرح حتى أروى سناني من دمك ، ثم ركض فرسه حتى صار إلى حجره فأخبره الخبر.

فأقبل حجر في أصحابه حتى إذا كان بمكان يقال له الحفير ، أرسل سدوس بن شيبان وصليع بن عبد غنم يتجسسان له الخبر ، ويعلمان علم العسكر ، فخرجا حتى هجما على عسكره ليلاً ، وقد قسم الغنيمة ، وأطعم الناس تمراً وسمناً ، فلما أكل نادى : من جاء بحزمة حطب فله فدرة تمر – أي قدر تمر- ، فجاء سدوس وصليع بحطب ، فناولها تمراً ، وجلسا قريباً من قبته ، ثم انصرف صليع إلى حجر فأخبره بعسكر زياد ، وأراه التمر.

وأما سدوس فقال : لا أبرح حتى آتيه بأمر جليّ ، وجلس مع القوم يتسمع ما يقولون. وهند امرأة حجر خلف زياد ، فقالت لزياد : إن هذا التمر أهدى إلى حجر من هجر ، والسمن من دومة الجندل.

ثم تفرق أصحاب زياد عنه، فضرب سدوس يده إلى جليس له ، وقال له : من أنت ؟ مخافة أن يستنكره الرجل ، فقال : أنا فلان بن فلان ، ودنا سدوس من قبة زياد بحيث يسمع كلامه ، ودنا زياد من هند امرأة حجر فقال لها : ما ظنك الآن بحجر ؟ فقالت : ما هو ظن ، ولكنه يقين ، وإنه والله لن يدع طلبك حتى يطالع القصور الحمر – تعنى قصور الشام – وكأني به في فوارس من بنى شيبان يذمرهم ويذمرونه – ذمره أي حضه ولامه وحثه- ، وهو شديد الكلب ت********د شفتاه ، وكأنه بعير آكل مرارا ،- المرار : شجر مر إذا أكلته الإبل قلصت شفتاها - فالنجاء النجاء ، فإن وراءك طالباً حثيثاً ، وجمعاً كثيفاً ، وكيداً متيناً ، ورأياً صليباً، فرفع يده فلطمها ، ثم قال لها : ما قلت هذا إلا من عجبك به ، وحبك له. فقالت : والله ما أبغضت ذا نسمة قط بغضي له ولا رأيت رجلاً أحزم منه نائماً ومستيقظاً ، إن كان لتنام عيناه فبعض أعضائه مستيقظ ، وكان إذا أراد النوم أمرني أن أجعل عنده عسًا – العس : إناء كبير- من لبن ، فبينما هو ذات ليلة نائم وأنا قريب منه أنظر إليه إذ أقبل أسود سالخ – أسود سالخ : الشديد السواد من الحيات ، ويقال له سالخ لأنه يسلخ جلده كل عام - إلى رأسه فنحى رأسه ، فمال إلى يده فقبضها ، فمال إلى رجله فقبضها ، فمال إلى العس فشربه ثم مجه ، فقلت : يستيقظ فيضر به فيموت فأستريح منه ، فانتبه من نومه ، فقال : عليّ بالإناء ، فأتيته له ، فشمه ثم ألقاه فهريق ، فقال : أين ذهب الأسود ؟ فقلت : ما رأيته . فقال : كذبت والله ! وذلك كله بأذن سدوس ، فلما نامت الأحراس خرج يسري ليلته حتى صبح حجراً ، فقال :

أتاك المرجفون برجم غيب ..... على دهش وجئتك باليقين
فمن يك قد أتاك بأمر لبس ....قـد آتي بأمـر مستبيـن

ثم قص عليه ما سمع به ، فأسف ونادى بالرحيل ، فساروا حتى انتهوا إلى عسكر ابن الهبولة ، فاقتتلوا قتالاً شديداُ ، فانهزم أصحاب ابن الهبولة ، وقتلوا قتلاً ذريعاً ، واستنفدت بكر وكندة ما كان بأيديهم من الغنائم، وعرف سدوس زياداً فحمل عليه فاعتنقه وصرعه ، وأخذه أسيراً ، فلما رآه عمرو بن أبي ربيعة حسده فطعن زياداً فقتله ، فغضب سدوس وقال : قتلت أسيري ، وديته دية ملك ، فتحاكما إلى حجر فحكم على عمرو وقومه لسدوس بدية مِلك ، وأعانهم من ماله ، وأخذ حجر زوجته هند فربطها في فرسين ، ثم ركضهما حتى قطعاها ، وقال فيها :
إن من غره النساء بشيء........ بعد هند لجاهل مغـرور
حلوة العين والحديث ومـر....كل شيء أجن منها الضمير
كل أنثى – وإن بدا لك منها..آية الحب – حبها خيتعور
والخيتعور : كل شيء يتلون ولا يدوم على حال . وسمي هذا اليوم يوم البرادان نسبة إلى مواضع كثيرة ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان ، ولم يعين الموضع الذي وقع فيه ذلك اليوم .

اميرة المنتدى
03-Apr-2009, 06:45 PM
الف شكر لك دمعه رحيل ع ما طرحتي لنا
ننتظر دووما بوح قلمك
ارق المنى

عآزف آلحرف
04-Apr-2009, 02:12 AM
اشكرك دمعة رحيل على هذا الموضوع استمتعت كثيراً في قراته

واصحح معلومه بأن حجدر بن عمرو بن معاويه هو الملقب بآكل المرآر الكندي وهو أب لأمرؤ القيس وليس جده

اسمه امرؤ القيس اسمه قيس بن حجر بن عمرو بن معاويه آكل المرار الكندي .

اكثر ما احزنني في هذه القصه حياتهم الجاهليه فعلاً كانت قاااسيه مليئه بالتعب والذل للعجم نأخذ منها العبره والتمسك بديننآ الحنيف

ايضاً أحزنني قصة هند بنت حجر وقصتها عندما اسرت وذكرت ابيات من الشعر تهتز لهآ الوجدان عندمآ أغار عليهم زياد عندمآ علم بخبر غزو حجر للبحرين أستغل هذه الفرصه فسار إلى أهل حجر فسلب أموالهم وأخذ حريمهم وسبى فيهم هند وكانت هند ذات صيت عااااال يتمناها من هنااااك كسرى انو شروان ويتصرعون عليها من هنا ملوك العرب

ويقال أيضاً أن سبب هذه الغزه هيا تحد للظفر بهند والله أعلم .


فأي ذل كانوا يعيشوون


الحمد لله على نعمة الاسلام

اشكرك جزيل الشكر على الموضوع الشيق والرائع جداً فهذآ تميز من ذآك تميز لأجديد وعوداً حميداً

تحيآآتي مع وآآآفر آآحترآآمي ..

سمو التاريخ
05-Apr-2009, 05:25 PM
يوم البرادان لن ينساه التاريخ ولن ينساه العرب

احدااث هائله وقعت في ذلك اليوم

شكراً لك

رميح
22-Jul-2009, 05:25 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


موضوع رائع ومميز

شكراً لكِ ..

تحيآتي مع وآفر .. آحترآمي ..

لزوزه
20-Jan-2010, 02:37 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

تحييياااااااتو...

صمت الليل
25-Jan-2010, 10:28 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]شكراً%20لإبداعاتك.gif

نزف الجروح
26-Jan-2010, 06:21 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

رمز آلشوق
27-Jan-2010, 09:22 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

(*ميمي*)
30-Jan-2010, 02:23 PM
يسلمووووووووووووووو
ويعطيك العافيه