ضحـ صمت ـية
30-Aug-2005, 01:05 PM
سيدتي الطبيبة
سيدتي الطبيبة أرجوك , هناك أمر يجب أن أطلعاك عليه ..
-توقفت الطبيبة ونظرت إلى السيدة العجوز المسؤولة عن شؤون المنزل وقالت:
-خيرا, ماذا تريدين ؟ بسرعة تأخرت على موعد العيادة.
-إن شاء الله خيرا, إنه بخصوص ابنتك (( أمل )) .
-(( أمل )) ما بالها ؟ لقد اطلعت على تقريرها الدراسي, جميع المواد حصلت فيها على درجة ممتاز كعادتها .
-لا يا سيدتي الطبيبة إنه ليس بخصوص الدراسة ولكني اكتشفت إنها على علاقة بشخص ما ..
-نظرت الطبيبة إلى المرأة نظرة زاجرة حادة :
-مستحيل , مستحيل , (( أمل )) فتاة عاقلة لا هدف لها سوى علمها والتفوق في دراستها .
-لقد راقبتها منذ فترة , كثيرا ما أسمعها تتحدث بالهاتف وحينما أقترب منها تصمت أو تنهي الكالمة , وبعض الأحيان تدعي أنها ستذاكر مع بعض زميلاتها , ولكني اكتشف أنها لا تذهب إليهن , والبارحة أعادت السيارة ورجعت البيت مع رجل غريب .
-جلست الطبيبة على اقرب كرسي , أغمضت عينيها وتنفست نفسا عميقا , ثم قالت بهدوء وحزم :
-حسنا , اليوم ي الساعة الخامسة بعد الظهر أرسليها لي إلى العيادة .
-في الخامسة حضرت الابنة إلى العيادة , وقدمت لها الممرضة بطاقة برقم دخولها وطلبت منها رسم الدخول , ظنت الفتاة أن الممرضة لا تعرفها , فأخبرتها باسمها ولكن الممرضة اعتذرت قائلة :
-إني أعرف من أنت ولكن هذه تعليمات الطبيبة .
-جلست " أمل " في غرفة الانتظار لمدة ساعة تقريبا إلى أن حان دورها, دخلت غرفة الكشف فرأت والدتها الطبيبة تجلس وراء مكتبها تنظر إلى ملف دونت فيه الممرضة معلومات عن " أمل ", اسمها , عمرها , طولها , ضغطها , حرارتها ,الأمراض التي أصبتها منذ صغرها. جلست الفتاة صامتة مذهولة لا تجد تفسيرا لكل هذه التصرفات , رفعت الطبيبة نظرها إلى ابنتها أو بالأحرى إلى المريضة وقالت ببرودة :
-هذه أول مرة في تاريخ الطب , يدعو الطبيب مريضا إلية ليقوم بعلاجه , في المعتاد المريض هو من يسعى للعلاج أشعر أنه من واجبي كطبيبة بعد أن علمت بإصابتك " بفيروس حب المراهقة الطائش " , من واجبي أن أساعدك قبل أن يتفشى هذا الفيروس فيك , ففي اعتقادي أنه ولله الحمد في مراحله الأولى وبإمكاننا أن نقضي علية .
-صمتت الطبيبة تنتظر تعليقا من " أمل " لكن الفتاة ظلت صامتة عقدت لسانها غرابة الحديث وأسلوب المعاملة .
-أكملت الطبيبة حديثها بصوت جاف حاد وكأنها تلقي محاضرة :
-حسنا لأكون أكثر وضوحا, بلغني أنك على صلة برجل , طبعا يؤسفني سلوكك هذا , بعد أن غرست فيك كل الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة , أفاجأ بهذه التصرفات , لا يخفى عليك كم قاسيت وتعبت إلى أن وصلت إلى مركزي هذا وأصبح اسمي أشهر من نار على علم , أنا لم أصل إلى منصبي هذا إلا بكفاحي وابتعادي عن كل ما قد يعيق تقدمي , كنت تسأليني دائما في صغرك : متى أنجب لك اخوة؟ اليوم أجيبك على سؤالك أنا لم أنجب سواك حتى لا تشغلني مسؤولية التربية عن دراستي وطموحي , وحينما خيرني والدك بين الذهاب معه إلى عمله كمبتعث في الولايات المتحدة أو عملي , اخترت بلا تردد عملي , وانفصلنا منذ ستة أعوام بعد أن اتفقنا أن تبقي معي , صحيح أنني تألمت لفشلي في حياتي الزوجية لكني لم أندم أبدا , أحلامي وطموحي العملي والعلمي كانا أكبر من كل شي في حياتي , الآن أنتي ما زلتي في أول عام في الجامعة , للأسف تميلين بأهدافك إلى أمور تافهة وتنساقين وراء عواطفك , إني لا أصدق ما بلغني , لذا أرجو أن تصدقي معي وتخبريني بكل شيء بالتفصيل .
-تأملت الفتاة أمها وهي لا تصدق كل ما سمعت وقالت بصوت حزين بعد تفكير عميق :
-نعم سيتي الطبيبة كل ما بلغك صدق , إلا أني لست في أول مراحل مرضي بفيروس الحب على حسب تعبيرك , إنما أنا في مراحل متقدمة جدا فلو أنتي يا سيدتي الطبيبة أخذت تحليلا من دمي لو وجدت أن الحب يسري في كل خلاياه , ولو سمعتي نبضات قلبي لسمعت خفقاتة تنبض باسم الحب.
-أنا آسفة أن أخيب أملك فيّ ,صحيح أن لي عقلا ذكيا يحب العلم ويهواه مثلك تماما , إلا أني أختلف عنك يا سيدتي الطبيبة , فأنا لي قلب بجانب عقلي , قلب يريد أن يمارس وظائفه الطبيعية ...
-وصاحت الطبيبة منفعلة من الحديث :
-ويحك ما هذا الذي تقولينه ؟ من سمم أفكارك ؟ لا بد نه هو ذاك الغريب الذي دخل حياتك .
-أجابت " أمل " بثقة ومباهاة:
-صدقتي سيدتي الطبيبة إنه هو من أدخل الحب والحنان إلى حياتي , هو من أعاد الفرح والبهجة إلى أيامي , ولقد قررت بعد هذا الكشف الطبي , قررت أن أخرج من هنا وأذهب إليه , لأعيش معه , أنا سأجمع بين طموحي العلمي ومشاعري . لن أهمل أو أتخلى عن أي طرف لا العقل ولا القلب .
-صرخت الطبيبة وهبت واقفة :
-سحقا لك ما هذه الوقاحة ؟ ستعيشين مع من ؟؟ بأي صفة يا قذرة ستعيشين مع من ؟؟
-وقفت الابنة وتوجهت نحو الباب وهي تقول :
سيدتي الطبيبة , سأعيش معه بصفتي ابنته وهو أبي , سيدتي أنا لا أريدك في حياتي طبيبة , إني أريدك أمّا , أريدك أمّا , أريدك أمّا ..
سيدتي الطبيبة أرجوك , هناك أمر يجب أن أطلعاك عليه ..
-توقفت الطبيبة ونظرت إلى السيدة العجوز المسؤولة عن شؤون المنزل وقالت:
-خيرا, ماذا تريدين ؟ بسرعة تأخرت على موعد العيادة.
-إن شاء الله خيرا, إنه بخصوص ابنتك (( أمل )) .
-(( أمل )) ما بالها ؟ لقد اطلعت على تقريرها الدراسي, جميع المواد حصلت فيها على درجة ممتاز كعادتها .
-لا يا سيدتي الطبيبة إنه ليس بخصوص الدراسة ولكني اكتشفت إنها على علاقة بشخص ما ..
-نظرت الطبيبة إلى المرأة نظرة زاجرة حادة :
-مستحيل , مستحيل , (( أمل )) فتاة عاقلة لا هدف لها سوى علمها والتفوق في دراستها .
-لقد راقبتها منذ فترة , كثيرا ما أسمعها تتحدث بالهاتف وحينما أقترب منها تصمت أو تنهي الكالمة , وبعض الأحيان تدعي أنها ستذاكر مع بعض زميلاتها , ولكني اكتشف أنها لا تذهب إليهن , والبارحة أعادت السيارة ورجعت البيت مع رجل غريب .
-جلست الطبيبة على اقرب كرسي , أغمضت عينيها وتنفست نفسا عميقا , ثم قالت بهدوء وحزم :
-حسنا , اليوم ي الساعة الخامسة بعد الظهر أرسليها لي إلى العيادة .
-في الخامسة حضرت الابنة إلى العيادة , وقدمت لها الممرضة بطاقة برقم دخولها وطلبت منها رسم الدخول , ظنت الفتاة أن الممرضة لا تعرفها , فأخبرتها باسمها ولكن الممرضة اعتذرت قائلة :
-إني أعرف من أنت ولكن هذه تعليمات الطبيبة .
-جلست " أمل " في غرفة الانتظار لمدة ساعة تقريبا إلى أن حان دورها, دخلت غرفة الكشف فرأت والدتها الطبيبة تجلس وراء مكتبها تنظر إلى ملف دونت فيه الممرضة معلومات عن " أمل ", اسمها , عمرها , طولها , ضغطها , حرارتها ,الأمراض التي أصبتها منذ صغرها. جلست الفتاة صامتة مذهولة لا تجد تفسيرا لكل هذه التصرفات , رفعت الطبيبة نظرها إلى ابنتها أو بالأحرى إلى المريضة وقالت ببرودة :
-هذه أول مرة في تاريخ الطب , يدعو الطبيب مريضا إلية ليقوم بعلاجه , في المعتاد المريض هو من يسعى للعلاج أشعر أنه من واجبي كطبيبة بعد أن علمت بإصابتك " بفيروس حب المراهقة الطائش " , من واجبي أن أساعدك قبل أن يتفشى هذا الفيروس فيك , ففي اعتقادي أنه ولله الحمد في مراحله الأولى وبإمكاننا أن نقضي علية .
-صمتت الطبيبة تنتظر تعليقا من " أمل " لكن الفتاة ظلت صامتة عقدت لسانها غرابة الحديث وأسلوب المعاملة .
-أكملت الطبيبة حديثها بصوت جاف حاد وكأنها تلقي محاضرة :
-حسنا لأكون أكثر وضوحا, بلغني أنك على صلة برجل , طبعا يؤسفني سلوكك هذا , بعد أن غرست فيك كل الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة , أفاجأ بهذه التصرفات , لا يخفى عليك كم قاسيت وتعبت إلى أن وصلت إلى مركزي هذا وأصبح اسمي أشهر من نار على علم , أنا لم أصل إلى منصبي هذا إلا بكفاحي وابتعادي عن كل ما قد يعيق تقدمي , كنت تسأليني دائما في صغرك : متى أنجب لك اخوة؟ اليوم أجيبك على سؤالك أنا لم أنجب سواك حتى لا تشغلني مسؤولية التربية عن دراستي وطموحي , وحينما خيرني والدك بين الذهاب معه إلى عمله كمبتعث في الولايات المتحدة أو عملي , اخترت بلا تردد عملي , وانفصلنا منذ ستة أعوام بعد أن اتفقنا أن تبقي معي , صحيح أنني تألمت لفشلي في حياتي الزوجية لكني لم أندم أبدا , أحلامي وطموحي العملي والعلمي كانا أكبر من كل شي في حياتي , الآن أنتي ما زلتي في أول عام في الجامعة , للأسف تميلين بأهدافك إلى أمور تافهة وتنساقين وراء عواطفك , إني لا أصدق ما بلغني , لذا أرجو أن تصدقي معي وتخبريني بكل شيء بالتفصيل .
-تأملت الفتاة أمها وهي لا تصدق كل ما سمعت وقالت بصوت حزين بعد تفكير عميق :
-نعم سيتي الطبيبة كل ما بلغك صدق , إلا أني لست في أول مراحل مرضي بفيروس الحب على حسب تعبيرك , إنما أنا في مراحل متقدمة جدا فلو أنتي يا سيدتي الطبيبة أخذت تحليلا من دمي لو وجدت أن الحب يسري في كل خلاياه , ولو سمعتي نبضات قلبي لسمعت خفقاتة تنبض باسم الحب.
-أنا آسفة أن أخيب أملك فيّ ,صحيح أن لي عقلا ذكيا يحب العلم ويهواه مثلك تماما , إلا أني أختلف عنك يا سيدتي الطبيبة , فأنا لي قلب بجانب عقلي , قلب يريد أن يمارس وظائفه الطبيعية ...
-وصاحت الطبيبة منفعلة من الحديث :
-ويحك ما هذا الذي تقولينه ؟ من سمم أفكارك ؟ لا بد نه هو ذاك الغريب الذي دخل حياتك .
-أجابت " أمل " بثقة ومباهاة:
-صدقتي سيدتي الطبيبة إنه هو من أدخل الحب والحنان إلى حياتي , هو من أعاد الفرح والبهجة إلى أيامي , ولقد قررت بعد هذا الكشف الطبي , قررت أن أخرج من هنا وأذهب إليه , لأعيش معه , أنا سأجمع بين طموحي العلمي ومشاعري . لن أهمل أو أتخلى عن أي طرف لا العقل ولا القلب .
-صرخت الطبيبة وهبت واقفة :
-سحقا لك ما هذه الوقاحة ؟ ستعيشين مع من ؟؟ بأي صفة يا قذرة ستعيشين مع من ؟؟
-وقفت الابنة وتوجهت نحو الباب وهي تقول :
سيدتي الطبيبة , سأعيش معه بصفتي ابنته وهو أبي , سيدتي أنا لا أريدك في حياتي طبيبة , إني أريدك أمّا , أريدك أمّا , أريدك أمّا ..