المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : قصه ابو سالم للعضه


قلب الحــلو
04-Sep-2005, 06:49 AM
•·.·´¯`·.·• (قصة أبو سالم .. للعظة) •·.·´¯`·.·•

القصة طويلة بعض الشيئ يا جماعة ،، انما ياريت نحاول نقرأها لعلنا نرسم بها طريق العودة إلي الله

يقول الشاب : لم أكن قد بلغت عامي الثلاثين حين أنجبت زوجتي أول أبنائي ما زلت أذكر تلك الليلة .. كنت سهرانا مع الشلة في أحد الشاليهات ، كانت السهرة حمراء بمعني الكلمة أذكر ليلتها أني أضحكتهم كثيرا كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد ، بامكاني تغيير نبرة صوتي حتي تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه .. أجل كنت أسخر من هذا وذاك .. لم يسلم أحد مني حتى شلتي صار بعض أصحابي يجتنبني حتي يسلم من لساني .

تلك الليلة سخرت من رجل أعمي رأيته يتسول في السوق و الأدهي أني وضعت قدمي أمامه ليتعثر فتعثر وانطلقت ضحكتي التي دوت في السوق. عدت إلي بيتي متأخرا وجدت زوجتي في انتظاري كانت في حال يرثي لها : أين كنت يا راشد فقلت ساخرا : في المريخ .. عند أصحابي طبعا . كانت في حال يرثي لها ، قالت يا راشد : - و العبرة تخنقها – أنا تعبانة جدا الظاهر أن موعد ولادتي قد حان ، سقطت دمعة صامته علي جبينها أحسست أني أهملت زوجتي كثيرا خاصة أنها في شهرها التاسع قاست زوجتي الآلام يوما وليلة في المستشفي حتي رأى طفلي النور ولم أكن في المستشفي ساعتها تركت رقم الهاتف المنزلي وخرجت وقلت : اتصلوا بي حتي تعلموني الخبر ، ففعلوا واتصلوا بي ليزفوا إلي نبأ ولادة سالم ،، حين وصلت المستشفي طلب مني أن أراجع الطبيبة .. أي طبيبة ، المهم أن أرى ابني سالم أجابتني موظفة الاستقبال بحزن " لا بد من مراجعة الطبيبة " ... صدمت حين عرفت أن ابني سالم به تشوه في عينيه ومعاق في بصره ، تذكرت المتسول قلت : سبحان الله كما تدين تدان .

لم تحزن زوجتي كانت مؤمنة بقضاء الله رب العالمين وبقدره طالما نصحتني أن أكف عن تقليد الآخرين ، كلا هي لا تسميه تقليدا بل غيبه ، ومعها كل الحق . لم أكن أهتم بسالم كثيرا اعتبرته غير موجود في المنزل ، حين يشتد بكاؤه أهرب إلي الصالة لأنام فيها ، كانت زوجتي تهتم به كثيرا وتحبه . أقامت زوجتي احتفالا حين خطا خطواته الأولي وحين أكمل الثانية اكتشفنا أنه أعرج ، كلما زدت ابتعادا عنه زادت زوجتي حبا وتعلقا بسالم حتي بعد أنجبت عمر وخالد ، انقضت السنوات وكنت لاهيا غافلا غرتني الدنيا ، لم تيأس زوجتي من اصلاحي كانت دائما تدعو لي بالهداية لم تغضب من تصرفاتي الطائشة واهمالي لسالم واهتمامي بباقي اخوته .

كبر سالم ولم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله بأحد المدارس الخاصة للمعاقين لم أكن أحس بمرور السنوات ، أيامي سواء .. ليل ونهار عمل ونوم وطعام وسهر حتي ذلك اليوم كان يوم الجمعة استيقظت الساعة الحادية عشرة ظهرا ما يزال الوقت مبكرا . لكن لا يهم أخذت دشا سريعا .. لبست وتعطرت وهممت بالخروج .. استوقفني منظره منظر سالم كان يبكي بحرقة .. سألته لما ذا تبكي يا سالم ؟ لم يخبرني بل تهرب مني .. ولكن مع اصراري علمت أن شقيقه عمر الذي اعتاد أن يوصله إلي المسجد تأخر عليه ، وبسببها كان في حزن شديد . لا اعلم ما الذي دفعني لأقول له سالم لا تحزن : أنا من سيرافقك إلي المسجد .. تعجب وظن أني أهزأ به .. عاد إلي بكائه .. مسحت دموعه أخذت بيده إلي السيارة رفض قائلا أبي المسجد قريب أريد أن أخطو إلي المسجد فإني أحتسب كل خطوة أخطو بها إلي المسجد .

لا أذكر آخر مرة دخلت فيها إلي المسجد و لا أذكر آخر مرة سجدت فيها لله سجدة .. هي المرة الأولي التي أِشعر فيها بالندم و الخوف علي ما فرطت طوال السنوات الماضية .. وجدنا مكانا بالصف الأول .. استمعنا الخطبة .. صلينا الجمعة سويا .. بعد انتهاء الصلاة طلب مني سالم مصحفا .. كيف سيقرأ وهو أعمي ؟! طلب مني أن أفتح المصحف علي سورة الكهف .. بدأ في قراءة السورة يالله العجب إنه يحفظ السورة كاملة وعن ظهر غيب .. خجلت من نفسي .. أمسكت مصحفا أحسست برعشة في أوصالي .. قرأت و قرأت ودعوت الله أن يغفر لي ويهديني . هذه المرة أنا الذي أبكي بكيت حزنا وندما علي ما فرطت ولم أشعر إلا بيد حنون تمسح عني دموعي .. لقد كان سالم يمسح عني دموعي ويهدئ من خاطري ..

كانت زوجتي قلقة كثيرا علي سالم .. لكن قلقها تحول إلي فرح حين علمت أني صليت الجمعة مع سالم منذ صليت ذلك اليوم لم تفتني صلاة الجماعة في المسجد هجرت رفقاء السوء وصحبت رفقة خيرة عرفتها في المسجد .. ذقت طعم الايمان .. عرفت منهم أشياء ألهتني عن الدنيا . أحسست أني قريب جدا من أسرتي .. اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي .. الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم يظنه ملك الدنيا وما فيها .. حمدت الله كثيرا وصليت له كثيرا علي نعمه .

وذات يوم قررت أنا و أصحابي أن نتجه إلي أحد المناطق البعيدة في برامج دعوية مع مؤسسة خيرية ترردت في الذهاب .. استخرت الله واستشرت زوجتي توقعت أن ترفض .. لكن حدث العكس فرحت كثيرا .. بل شجعتني .. حين أخبرت سالم بعزمي علي الذهاب أحاط جسمي بذراعيه الصغيرتين فرحا ..والله لو كان طويلا مثلي لما تواني عن تقبيل رأسي .

بعدها توكلت علي الله وقدمت طلب اجازة مفتوحة والحمد لله جاءت الموافقة أسرع مما تصورت تغيبت عن البيت لمدة ثلاثة أشهر كنت أتصل حين تسنح الفرصة بزوجتي و أحدث أبنائي لقد اشتقت إليهم كثيرا لكني اشتقت أكثر إلي ابني سالم تمنيت سماع صوته ، وهو الوحيد الذي لم أسمع صوته منذ سافرت ،، إما أن يكون في المدرسة أو في المسجد ساعة اتصالي بهم كلما أحدث زوجتي أطلب منها أن تبلغه سلامي وتقبله كانت تضحك إلا في آخر مرة هاتفتها فيها لم أسمع ضحكتها المتوقعة تغير صوتها وهي تقول إن شاء الله .

أخيرا عدت إلي المنزل طرقت الباب تمنيت أن يفتح سالم لي الباب لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة حملته بين ذراعي وهو يصيح بابا .. بابا انقبض صدري حين دخلت البيت استعذت بالله من الشيطان الرجيم سعدت زوجتي بقدومي لكن هناك شيء قد تغير فيها إنها نظرات الحزن التي ما كانت تفارقها عادت مرة ثانية إلي عينيها قلت لها : مالك ؟ قالت : لا شيء هكذا ردت لكن فجأة تذكرت من نسيته للحظات .. قلت لها أين سالم ؟ خفضت رأسها ولم تجب ..لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد الذي ما زال يرن في أذني حتي هذه اللحظة قال " أبي إن سالم راح عند الله في الجنة .. لم تتمالك زوجتي الموقف و أجهشت بالبكاء ، وخرج من الغرفة عرفت بعدها أن سالم أصابته الحمي قبل موعد رجوعي بأسبوعين أخذته زوجتي إلي المستشفي ولازمته يومين وبعد ذلك فارقته الحمي حين فارقت الروح الجسد أحسست أن ما حدث ابتلاء واختبار من الله ، أجل انه اختبار و أي اختبار !! صبرت علي مصابي وحمدت الله الذي لا يحمد علي مكروه سواه ما زلت أحس بيده تمسح دموعي وذراعه تحيطني .

كم حزنت علي سالم الأعمي الأعرج لم يكن أعمي انا من كنت أعمي حين مشيت وراء رفقة السوء ولم يكن سالم أعرج لأنه استطاع أن يسلك طريق الايمان رغم كل شيء ...........

عد يا أخي إلي الله ،، وهلم لننضم سويا إلي قوافل العائدين إلى الله.

الدكتاتور
07-Sep-2005, 09:50 AM
يعطيك الف عافيه قلب الحلوو

الى الجديد

تحياتي

حياة الروح
19-Sep-2005, 06:42 AM
شوكرررررررررن لإلك خيو